محمد راغب الطباخ الحلبي

14

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فرجعت إلى داري وأتيته وقلت : قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل ، فقال : هاته ، فأنشدته : ولو أن برد المصطفى إذ لبسته * يظن لظن البرد أنك صاحبهْ وقال وقد أعطيته ولبسته * نعم هذه أعطافه ومناكبه فقال : ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به ، فرجعت فبعث إليّ سبعة آلاف دينار وقال : ادّخر هذه للحوادث من بعدي ولك عليّ الجراية والكفاية ما دمت حيا . وللمتنبي في هذا المعنى : لو تعقل الشجر التي قابلتها * مدّت محيية إليك الأغصنا وسبقهما أبو تمام بقوله : لو سعت بقعة لإعظام نعمى * لسعى نحوها المكان الجديب والبيت الذي للبحتري من جملة قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان يمدح بها أبا الفضل جعفرا المتوكل على اللّه ويذكر خروجه لصلاة عيد الفطر ، وأولها : أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر والأبيات التي يرتبط بها البيت المقدم ذكره هي : بالبر صمت وأنت أفضل صائم * وبسنة اللّه الرضية تفطر فانعم بيوم الفطر عينا إنه * يوم أغر من الزمان مشهّر أظهرت عز الملك فيه بجحفل * لجب يحاط الدين فيه وينصر خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت * عددا يسير بها العديد الأكثر فالخيل تصهل والفوارس تدعي * والبيض تلمع والأسنة تزهر والأرض خاشعة تميد بثقلها * والجو معتكر الجوانب أغبر والشمس طالعة توقّد في الضحى * طورا ويطفيها العجاج الأكدر حتى طلعت بضوء وجهك فانجلت * تلك الدجى وانجاب ذاك العثير فافتنّ فيك الناظرون فإصبع * يومى إليك بها وعين تنظر